محمود فجال

190

الحديث النبوي في النحو العربي

قال « ابن مالك » : تضمنت هذه الأحاديث وقوع خبر « كاد » مقرونا ب « أن » . وهو مما خفي على أكثر النحويين . أعني وقوعه في كلام لا ضرورة فيه . والصحيح جواز وقوعه . إلا أن وقوعه غير مقرون ب « أن » أكثر وأشهر من وقوعه مقرونا ب « أن » ، ولذلك لم يقع في القرآن إلا غير مقرون ب « أن » . نحو قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ « 1 » وقوله - عز وجل - : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً « 2 » . وقوله - جل ذكره - : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا « 3 » ولا يمنع عدم وقوعه في القرآن مقرونا ب « أن » ، من استعماله قياسا لو لم يرد سماع ، لأن السبب المانع من اقتران الخبر ب « أن » في باب المقاربة ، هو دلالة الفعل على الشروع ، ك « طفق » و « جعل » . فإن « أن » تقتضي الاستقبال ، وفعل الشروع يقتضي الحال . فتنافيا . وما لا يدل على الشروع ك « عسى » و « أوشك » و « كرب » و « كاد » فمقتضاه مستقبل . فاقتران خبره ب « أن » مؤكد لمقتضاه . فإنها تقتضي الاستقبال . وذلك مطلوب ، فمانعه مغلوب . فإذا انضم إلى هذا التعليل استعمال فصيح ، ونقل صحيح ، كما في الأحاديث المذكورة ، تأكد الدليل ، ولم يوجد لمخالفته سبيل .

--> ( 1 ) البقرة : 71 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) الإسراء : 74 .